الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

24

نفحات القرآن

المعروف لنبذ آداب وأعراف الجاهلية بقوله صلى الله عليه وآله : « لا إله إلّااللَّه وحدهُ صَدقَ وعدهُ ونَصرَ عبدَهُ ، وهَزمَ الأحزاب وحدهُ » ، ثم أضاف صلى الله عليه وآله : « ألا كُل دَمٍ في - الجاهلية - أو مأثرة أو مال يُدعى فَهو تحت قدميّ هاتين إلّاسدانة البيت وسَقاية الحاج » ، ثم قال : « يا معشر قريش ما تَرون أنّي فاعل بكم » ؟ قالوا : « خيراً أخ كريمٌ وابن أخٍ كريمٍ » ، قال : « اذهَبوا فأنتُم الطُلَقاء » « 1 » . ثم أرسل الرسول صلى الله عليه وآله مجموعة من الجيش لاطفاء الفتنة التي حدثت بين القبائل في أطراف مكة « 2 » وللوقوف بوجه هوازن التي كانت مصرّة على قتال المسلمين واشتبك المسلمون مع هوازن في ( حنين ) وردوا بغيهم إلى نحورهم « 3 » . وبعدها حاصروا الطائف واجبروهم على التسليم « 4 » . عندما حلت السنة التاسعة للهجرة تنفس المسلمون الصُعَداء بتدمير كل مراكز المؤامرات التي كان يحوكها المشركون واليهود والنصارى ، وبرزت قوة جديدة إلى الوجود ، فأسلمت بعض القبائل المحيطة على يديها وخضع لها بعضها الآخر . وفي خضم هذه الحوادث جاء خبرٌ مفاده أن ( هرقل ) إمبراطور الروم وعدداً من العرب الذين اعتنقوا النصرانية يريدون الهجومَ على بلاد الإسلام ، فأعلن الرسول صلى الله عليه وآله أن يعدّ المسلمون أنفسهم للحرب مع الروم . ونقل أرباب التاريخ أن الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله أعلن عن مكان الحرب ولم يتكتم عليه خلافاً لعادته في الحروب السابقة . ربّما لبُعد الطريق وأمثال ذلك ولكن يبدو أنّ هدفه كان بث الرعب في قلوب الأعداء وقد جهز جيشاً بصعوبة بالغة وبمعدات قليلة وسُمي ب ( جيش العسرة ) واتجهوا إلى ( تبوك ) « 5 » وعند وصولهم إليها ومرورهم ب ( ميناء ايله ) فوافق حاكمها على اعطاء الجزية وتعاهد مع المسلمين على الصلح « 6 » . ثم أرسل صلى الله عليه وآله خالد بن الوليد إلى حاكم ( دومة الجندل ) فقبل الجزية أيضاً « 7 » .

--> ( 1 ) الكامل ، ج 1 ، ص 620 . ( 2 ) الكامل ، ج 1 ، ص 618 ؛ سيرة ابن هشام ، ج 4 ، ص 70 . ( 3 ) الكامل ، ج 1 ، ص 624 ؛ وسيرة ابن هشام ، ج 4 ، ص 80 ؛ وتفسير جامع البيان ، ج 2 ، ص 344 . ( 4 ) الكامل ، ج 1 ، ص 628 ؛ وسيرة ابن هشام ، ج 4 ، ص 122 . ( 5 ) الكامل ، ج 1 ، ص 635 ؛ سيرة ابن هشام ، ج 4 ، ص 159 ؛ وتفسير جامع البيان ، ج 2 ، ص 373 . ( 6 ) الكامل ، ج 1 ، ص 638 . ( 7 ) الكامل ، ج 1 ، ص 638 .